الملا فتح الله الكاشاني
28
زبدة التفاسير
* ( وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ) * وإن تعرض عن هؤلاء الَّذين أمرتك بإيتاء حقوقهم عند مسألتهم إيّاك - لأنّك لا تجد ذلك - حياء من الردّ . ويجوز أن يراد بالإعراض عنهم أن لا ينفعهم على سبيل الكناية . * ( ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها ) * لانتظار رزق من اللَّه ترجوه أن يأتيك فتعطيه ، أو منتظرين له . وقيل : معناه : لفقد رزق من ربّك ترجوه أن يفتح لك . فوضع الابتغاء موضعه ، لأنّه مسبّب عنه . * ( فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ) * أي : قولا ليّنا سهلا ، تطييبا لقلوبهم . ويجوز أن يتعلَّق قوله : « ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ » بجواب الشرط ، أعني قوله : « فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً » . ومعناه : فقل لهم قولا ليّنا ابتغاء رحمة اللَّه برحمتك عليهم ، بإجمال القول لهم . والميسور من : يسر الأمر ، مثل : سعد الرجل ونحس . وقيل : القول الميسور الدعاء لهم بالميسور ، وهو اليسر ، مثل : أغناكم اللَّه ورزقنا اللَّه وإيّاكم . ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ إِنَّه كانَ بِعِبادِه خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) ثمّ أمر سبحانه بالاقتصاد الَّذي هو بين الإسراف والتقتير ، فقال : * ( ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ) * هذان تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذّر . والمعنى : لا تكن ممّن لا يعطي شيئا ولا يهب ، فتكون بمنزلة من يده مغلولة إلى عنقه لا يقدر على الإعطاء . وهذا مبالغة في النهي عن الشحّ والإمساك . ولا تعط أيضا جميع ما عندك ، فتكون بمنزلة من بسط يده حتّى لا يستقرّ فيها شيء . والمقصود الأمر بالاقتصاد